منذ 1 شهر 11 س 28 د 18 ث / الكاتب Zainab Chouman


الجمهورية
على الصعيدين المالي والنقدي فاجأ قرار مصرف لبنان المركزي امس، بالاعلان عن بيع الدولار على منصة صيرفة بسعر 38 الف ليرة، جميع الراغبين في شراء الدولار، ومن دون تحديد للسقف.

 

جاء هذا الاعلان بمثابة ضربة صاعقة للمراهنين على استمرار ارتفاع الدولار في اتجاه الخمسين الف ليرة قبل نهاية السنة. وسبق للدولار ان تجاوز الـ47 الف ليرة، قبل ان يصدر المركزي قراره. وفي خلال اقل من ساعة هبطَ سعر صرف الدولار بنحو دراماتيكي الى 42 الف ليرة. وتوقفت منصات التسعير عن العمل ربما بسبب الارباكات في التسعير، او بسبب الضغط الشديد عليها.

 

ماذا يعني هذا القرار؟ ما هي تداعياته؟ وكم يمكن ان يدوم؟

لا شك في انّ القرار يشبه القرارات التي سبق واتخذها مصرف لبنان في مراحل مختلفة من هذه السنة، ومن ضمنها التعميم الرقم 161 وتعديلاته اللاحقة. وهو يستند الى مبدأ ضَخ الدولارات في السوق، أي دعم الليرة، لخفض سعر الدولار. لكنّ قرار امس سيؤدي الى الامور الآتية:

 

اولاً - رفع سعر صيرفة "خبطة" واحدة من 32 الف ليرة الى 38 الف ليرة، سيزيد الضغوط المالية على الناس لجهة ان بعض الفواتير، ومنها فواتير الهاتف، يتم تسعيرها على اساس منصة صيرفة. كذلك الكهرباء التي سترتفع كلفتها على المواطن لتصل حالياً الى ما يوازي الـ40 الف ليرة للدولار.

 

ثانياً - انّ قبض الرواتب بالنسبة الى الموظفين سيتأثر سلباً بالقرار. وبعدما كان يأمل موظفو القطاعين العام والخاص تَقاضي رواتبهم في الشهر الاخير من السنة بالدولار على سعر صيرفة السابق، أي 32 الف ليرة، سوف يتقاضون هذه الرواتب على دولار 38 الف ليرة، بما سيخفض كثيرا هامش الربح الاضافي الذي كانوا سيحققونه فيما لو بقيت الامور على حالها قبل القرار.

 

ثالثاً - لن يستفيد المواطن في الايام القليلة المقبلة من انخفاض الدولار المفاجئ، لأن التجار الذين اشتروا السلع على دولار مرتفع وصل الى 47 الف ليرة، لن يقبلوا ان يخفضوا الاسعار اليوم، ولو ان الدولار في السوق الحرة انخفض الى 41 أو 42 الف ليرة.

 

رابعاً - الدولارات التي سيضخها مصرف لبنان عبر صيرفة هي من الاموال الاحتياطية الموجودة لديه. وبالتالي، لا نزال ندور في الحلقة المفرغة، والتي تعني ببساطة ان كل دولار يُنفقه المصرف المركزي يذهب من حصة المودعين وما تبقّى من حقوقهم.

 

خامساً - من البديهي ان مفعول صدمة القرار سيكون مؤقتاً، والارجح انه سيكون هذه المرة قصير المدى، بسبب تضاؤل قدرات المصرف المركزي على الدعم، وبسبب نمو الكتلة النقدية بالليرة والتي وصلت الى حدود الـ75 تريليون ليرة، الامر الذي يصعّب مهمة المركزي في السيطرة عليها.