بلد العجائب

منذ 3 أسبوع 4 يوم 4 س 36 د 9 ث / الكاتب Zainab Chouman

كتبت لينا فخر الدين في "الأخبار": 

ليست المخدرات وحدها ما يغزو سجن رومية المركزي. للكحول أيضاً، على أنواعها، سوقها وزبائنها وحتى صانعوها. بعض «الذوّاقة» من السجناء يؤكدون أن «كحول رومية» أفضل من تلك التي تباع في الخارج لأنها «مركّزة وطبيعية مئة في المئة»، فيما يشير آخرون إلى آثار سلبية للخميرة التي يتم استخدامها ترتبط بارتفاع ضغط الدم لدى البعض، وتؤدي إلى مضاعفات خطرة لدى تفاعلها مع بعض الأدوية التي يتناولها السجناء، لا سيما مرضى السكري.

ومع أن إدارة السجن تمنع إدخال العنب لعدم تصنيع النبيذ وتقتّر كميات التفاح في «الأروانة» (وجبة الطعام)، يؤكد سجناء تحدثت إليهم «الأخبار»، توافر أنواع مختلفة من الخمور «المصنّعة محلياً» في السجن، كالويسكي والعرق والنبيذ، بحسب أنواع الفواكه التي توزّع في الأروانة. ويشير هؤلاء إلى وجود نحو ستة «مصنّعين» للكحول داخل السجن يحظون بعلاقات مميزة مع العسكريين وبعض الضباط. وفي المبنى «دال» وحده أكثر من 5 «كركات» مُصنّعة يدوياً لإنتاج الكحول على أنواعها. «الدولة تعلم»، يؤكد أحد السجناء، لافتاً إلى أن «الرائحة بتعفّ عفّ في الطابق أثناء التصنيع»، وزاعماً أن «العسكريين أحياناً يشربون معنا»!

ويتكل «خمّارو رومية»، أساساً، على التفاح لتصنيع النبيذ والليمون لتصنيع الويسكي والحامض لتصنيع العرق. وهم يحصلون على هذه «المواد الأولية» من حصص السجناء اليومية من الفواكه مقابل بدل، أو بالاتفاق مع عسكريين - مقابل «بدل» أيضاً - على إدخال «شوالات» من الفواكه التي اقتربت صلاحيتها من الانتهاء أو حتى انتهت تحت عنوان أنه تم التخلص منها.

طريقة «التصنيع» تعتمد «تقنيات» تشبه تلك المستخدمة في «الكركة» الحديدية التي تُستخدم لإنتاج الخمور في المصانع، ولكن باستخدام مواد بلاستيكية وتبريد يدوي. وهي تتألف من مراحل عدة، تبدأ بتقطيع كل نوع على حدة ووضعه داخل غالونات المياه قبل هرسها باستخدام العصي المخصصة للشطف. بعد عملية الطحن، يضاف إلى الغالون كوب من السكر وقليل من المياه وبعض الخبز بدلاً من الخميرة. وتخزّن الغالونات لأكثر من شهر ريثما تتخمّر، مع فتحها كل 48 ساعة لـ«تنفيسها» حتى لا تنفجر. بعد انقضاء الشهر، يُسكب الخليط في وعاء ويوضع على سخان قرب إحدى النوافذ لتخفيف رائحة الكحول داخل الغرفة. قبل أن يغلي المزيج، يتم تثبيت كيس نايلون فوق الوعاء ويُقَصّ من الأعلى لإدخال طرف «نبريش» صغير، فيما يتم وصل الطرف الآخر من «النبريش» بـ «سطل» لبن فارغ بعد إحداث فتحة فيه، ومنه إلى «سطل» ثان، ثم ثالث. عندما يبدأ الخليط بالغليان يصل البخار، عبر «النبريش»، إلى السطل الثالث. عندها يبدأ سكب أكواب من الماء فوق السطل لتبريده وتحويل البخار العالق في أعلاه إلى سائل يسقط داخل طنجرة توضع أسفل «السطل» في عملية تقطير تستغرق ساعات قبل تعبئة «المنتج» النهائي في عبوات.

ويلفت بعض السجناء إلى أن «المصنعين» يتقصّدون إنتاج كميات أكبر من الكحول قبل الأعياد فيما تباع العبوة (330 مليلتراً) مقابل 14 بطاقة تلكارت، أي ما يُعادل الـ140 ألف ليرة (سعر التلكارت في رومية ضعف سعره في الخارج).