هذه أبعاد زيارة وزير خارجية الامارات الى سوريا ومستقبل العلاقات

منذ 2 أسبوع 6 يوم 22 س 12 د 31 ث / الكاتب Zainab Chouman

تركت زيارة وزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان الى سوريا امس استغرابا لدى فريق الممانعة والمقاومة والمحور الايراني، خاصة وان الوزير "عراب التطبيع مع اسرائيل" يزور سوريا قلعة المقاومة ورئيسها بشار الأسد عراب الصمود، بعدما برر حزب الله تورطه بالحرب بقوله انه يدافع عن النظام لأن استهدافه هو استهداف للمقاومة. وتحظى الزيارة، التي تُعد الأولى لمسؤول رفيع منذ قطع دول خليجية عدة علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق إثر اندلاع النزاع، بغطاء أميركي وفق أوساط إماراتية، وإلا لما حصلت.

وطُرحت على هامش الزيارة، تساؤلات في الاوساط العربية والغربية، حول تطورات المرحلة المقبلة، وسط معلومات عن ان الاسد أبلغ ضيفه استعداده لتلبية الدعوة التي وجهها اليه لزيارة الامارات على ان يحدد موعدها لاحقا. فهل ستكون الخطوة فاتحة لموقف سوري لافت وإشارة لعودة الاسد الى الحضن العربي وفك تحالفه مع ايران؟ وما هو موقف حزب الله من الزيارة خاصة وانه كان قد شن مع محوره ابشع الحملات على الوزير المشار اليه؟

رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات والابحاث العميد الركن الدكتور هشام جابر قال لـ"المركزية": "يجب فصل العلاقات الاماراتية -الاسرائيلية عن السورية –الاماراتية. فالامارات تتوسع وتقيم علاقات جيدة بمعزل عن حليفها الاساسي المملكة العربية السعودية، خاصة مع سوريا. وبالرغم من تردي العلاقات السعودية -الايرانية على مدى سنوات، تبدو العلاقات الايرانية -الاماراتية ثابتة الى حد ما، وهناك تجارة مستمرة بين البلدين، خاصة مع دبي حيث هناك جالية ايرانية كبيرة. أما بالنسبة لسوريا، فقد اعلنت الامارات منذ العام 2018 عن ترميم وتجهيز سفارتها، وبدأت العلاقات على مستوى قنصلي ثم قائم بالاعمال وبعدها سفير. إذاً العلاقات تتقدم بين البلدين بسرعة واكبر دليل حصول اتصالين سبقا الزيارة بين الرئيس الاسد وولي عهد الامارات محمد بن زايد".

وأشار جابر الى ان "خلال الزيارة، كان لافتا اكثر الكلام الذي قاله الوزير الاماراتي "أننا ندعم الاستقرار في سوريا بقيادة الرئيس بشار الاسد"، ومدح الرئيس السوري واعلن عن مساعدات وتبادل تجاري، وفورا أُعلِن عن اجتماع حصل في دبي بين وزير التجارة والاقتصاد السوري على هامش اكسبو دبي وبين وزير الاقتصاد الاماراتي حضره اعضاء في غرف التجارة السورية. اليوم، عدا عن العلاقات الدبلوماسية والسياسية نشّط الطرفان العلاقات الاقتصادية".

وعن فك سوريا ارتباطها بايران كشرط للعودة الى الحضن العربي، قال جابر: "بين ايران وسوريا علاقات استراتيجية وشراكة مهمة جدا ولا اعتقد ان الاسد من الممكن ان يكون قد تعهد بتنفيذ هذا الشرط. اما في ما يتعلق بالوجود العسكري الايراني في سوريا، فإن ايران موجودة في سوريا بكثرة لكن ليس رسميا، اي ليس لايران مواقع او ثكنات ترفع عليها العلم الايراني كالمراكز العسكرية التركية او الاميركية او غيرها، بل هي موجودة حيث الجيش السوري. ايران الرسمية موجودة بواسطة خبراء من الحرس الثوري وعددهم لا يتعدى الألفي خبير. كما ان في سوريا خبراء روس بشكل دائم حتى قبل الحرب السورية، واليوم عددهم يفوق عدد الخبراء الايرانيين بكثير،  ولا اتحدث عن القوات الروسية الموجودة في حميميم وطرطوس والبحرية وغيرها".

وأكد جابر ان "ايران موجودة بكثافة بعشرات الالاف بواسطة القوات العسكرية غير النظامية، او التي تسمى الميليشيات الموالية لايران ومنهم حزب الله والفاطميون والزينبيون... واذا ارادت ايران ان تخفف من وجودها العسكري، فأعتقد ولا اجزم، انها تعيد انتشار الميليشيات التابعة لها، وتوزعها حيث تدعو الحاجة. "حزب الله" سيخفف تلقائيا وجوده العسكري لأن المعارك انتفت في سوريا. معارك إدلب موضوع آخر، وتدخل ضمن "حيث تدعو الحاجة"، ولكن ليس من الضروري ان يكون "حزب الله" موجودا بالعدد الموجود فيه حاليا، إنما هو موجود في ضواحي دمشق وسيبقى لأسباب لوجيستية وتدريب وتسليح كما انه موجود ايضا في جنوب سوريا في حوران والقنيطرة. كذلك، تقول اسرائيل انه يقترب في الجولان المحرر ويشكل خطرا مستقبلا على اسرائيل. أما درعا فقد حُلت مشكلتها بفضل تحسن العلاقات السورية- الاردنية واصبح الجنوب السوري مرتاحا اكثر وهذا لا يرضي اسرائيل".

وتابع: "عدد العناصر الذي سيتركه "حزب الله" في سوريا او بالاحرى ايران والميليشيات التابعة لها،  قيد الدرس، لكن ان تقطع سوريا علاقتها مع ايران، فهذا غير مطروح. تعود سوريا الى الحضن العربي ولكن علاقتها تبقى مع ايران انما بشكل مدروس ومحدود. لا اتصور ان الاسد يدير ظهره لايران بعد ان ساعدته كل هذه الفترة"، لافتاً الى ان "موضوع ايران في سوريا لا يعني العرب فقط، ليس العرب والخليج وحدهم من يشكون من الوجود الايراني، فالعرب يشكون لأنهم في الواجهة، لكن تحت الطاولة تركيا تشكو أيضاً وروسيا كذلك. روسيا غير راضية بالوجود الايراني في سوريا، لكنها تحاول ان تنظمه كي لا تسوء علاقتها مع ايران،  كما ان تركيا ايضا غير مرتاحة للوجود العسكري الايراني خاصة في شمال سوريا".

هل اقتربت عودة سوريا الى الحضن العربي؟ اجاب: "القرار اتخذ، لكن التوقيت يتعلق باحداث المنطقة ككل، حيث نشهد كل يوم حدثا جديدا. سوريا ستعود حتما الى الجامعة العربية في اقرب وقت . هذا الامر لا  يعترض عليه احد اطلاقا حتى السعودية"، وسأل: لكن أي حضن نعني؟ هل هناك من حضن عربي ثابت وواضح؟ اذا كان المقصود عودة سوريا الى حضن المحور الاميركي- العربي، فلن تعود. سوريا ليس لديها مصلحة في العودة لأن لا ثقة لديها بهذا المحور. اذا خسرت ايران سوريا، وهذا رأيي الشخصي، فليس من المؤكد انها ستربح المحور الآخر. ما يملكه الاسد في سوريا مضمون، فما الذي سيحصل عليه مقابل خسارة الرصيد او العلاقات التي يملكها، وما الذي يؤكد انهم لن يقطعوا العلاقات من جديد معها بعد خروج الايرانيين؟".

أضاف: "هناك تساؤل عند بعض المفكرين اللبنانيين عن سبب إقفال الامارات سفارتها في لبنان وعرض المبنى للبيع وفي الوقت نفسه تحيي سفارتها في دمشق مع ان السبب هو حزب الله، الموجود في سوريا ايضا، فهل تخلت سوريا عن حضانة حزب الله؟ كلا ولن تتخلى، هذا هو السؤال الجوهري. واستطرد جابر: "السبب هو أن لبنان ضعيف بينما سوريا ورغم مشاكلها، فيها قرار واحد، قرار الاسد، والامارات تستفيد من هذا الوضع. العرب ليس لديهم ثقة لأن لا قرار في لبنان يضمن لهم مصالحهم بينما هي مضمونة في سوريا، لأن هناك شخصا صاحب قرار ولديه السلطة على تنفيذ قراره من دون اعتراض جهات عديدة".

وختم جابر: "الحل في لبنان سهل، ويكمن في بناء دولة مدنية وليس علمانية، عمل عليها الرئيس حسين الحسيني وغيره من السياسيين والمفكرين، حيث يتمتع المواطنون جميعاً بحقوق مدنية تساوي بين الجميع، وفي الوقت نفسه تحفظ حقوق الطوائف وتعترف بالاديان، لكنها تلغي الطائفية السياسية، علة العلل في لبنان".


Kataeb