سيناريوهات سيحملها ماكرون معه في أيلول.

منذ 1 شهر 2 أسبوع 4 يوم 11 س 29 د 39 ث / الكاتب Zainab Chouman

يرتقب أن تتفاعل وتيرة الإتصالات الدولية والعربية وصولاً إلى زيارات الموفدين الدوليين إلى لبنان، فمنها ما يتمثّل بالتضامن والدعم بعد كارثة مرفأ بيروت، في حين أن الشقّ الآخر يتمثّل من خلال دور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط دايفيد هيل، بحيث علم أن ما سيحمله معه الرئيس الفرنسي إلى بيروت في الأول من الشهر المقبل، إنما هو منسّق مع واشنطن، مع إعطاء هامش لباريس التي تبقى الأكثر معرفة واطلاعاً بالشأن اللبناني من سواها، وعلى هذه الخلفية يمكن للرئيس الفرنسي أن يتواصل ويلتقي، كما حصل في لقاء قصر الصنوبر الجامع بسائر القوى السياسية والحزبية.

وبناء على هذه الأجواء والمعطيات، ثمة معلومات عن سلسلة سيناريوهات باتت جاهزة لعرضها على الأطراف اللبنانية من خلال إعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن من خارج الإصطفافات السياسية والوجوه المعروفة التي توالت على الحكم والحكومة منذ ما بعد الطائف، بمعنى أن لا تشكّل هذه الوجوه أي استفزاز لزعامات الطوائف وقادة الأحزاب، إنما أن يكونوا من المحايدين، دون أي تدخل في اختيارهم، وعلى هذه الخلفية يقبل الرئيس سعد الحريري برئاسة الحكومة من خلال إصرار رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ودون أي ممانعة من "حزب الله".


ويبقى أيضاً إسم السفير نواف سلام من أبرز الأسماء المطروحة، ولكن، وخلافاً للتداولات السياسية والإعلامية، ليس هناك أي حسم لهذا الخيار وذاك، بل لا زالت الأمور رهن التشاور، إنما المعلومات المؤكدة تلفت إلى أن الإشارات الخارجية، وتحديداً الفرنسية منها، هي من سيحسم هذه الخيارات وشكل الحكومة في سياق هيكلة الوضع السياسي برمّته كما وعد الرئيس ماكرون.

وفي هذا الإطار، وعلى خط حراك الموفدين الدوليين، وما يمكن أن يحصل في الأيام المقبلة على ضوء كثافة هذه الإتصالات، تعتقد مصادر مواكبة أنه، ومن خلال الأجواء التي تُسرّب، فإن هناك خارطة طريق لمسار الأوضاع في لبنان برمّتها، فعلى صعيد ما تتضمنه من سيناريوهات للهيكلة السياسية، فإن هناك تسوية شاملة قد يحملها معه ماكرون تتضمن عقداً سياسياً جديداً بمثابة اتفاق وطني ينطوي على إجراء انتخابات نيابية ورئاسية. وفي حال سارت الأمور كما هو مخطّط لها، فإن مؤتمراً إقتصادياً كبيراً قد يكون "باريس 4" و "باريس5"، سيساهم في إعادة دعم لبنان بعد الإفلاس المالي وتدهور الأوضاع الإقتصادية، وبمعزل عن الدعم الحالي المخصّص لإعادة إعمار ما هدّمه زلزال بيروت.

ولهذه الغاية، فإن كل الإحتمالات واردة بغية التوصّل إلى حلول سريعة كي لا يقع لبنان في فراغ حكومي طويل، وباعتبار أنه ليس هناك من يرحم الطبقة السياسية بعد اليوم، لا سيما إثر فاجعة بيروت وما سبقها من حراك للثوار وإفلاس مالي وأوضاع إقتصادية متردّية، وعلى هذا الأساس هناك مرحلة جديدة مغايرة كلياً عن السابق ستبدأ بالظهور في وقت ليس ببعيد، نظراً لدقة الأوضاع وحساسيتها، وحيث البلد لا يتحمّل أي فراغ.

وأخيراً، فإن الترقّب يبقى سيد الموقف في ظل الإنتظارات لما سيقدم عليه المجتمع الدولي، والأمر عينه لاستحقاقات أخرى تتمثّل بالمحكمة الدولية وتداعياتها، وإن كان هناك استيعاب في الداخل لكيفية تلقّف قراراتها بعيداً عن التشنّجات والإنقسامات والفتن، وصولاً إلى التحقيقات الجارية بانفجار المرفأ، وماذا سيكون موقف الزعامات ورؤساء الأحزاب ومرجعيات سياسية من خلال المتورطين المقرّبين منهم، أكان على صعيد الإهمال أو سواه، بمعنى أنه ليس بمقدور أحد تغطية أي مرتكب.


الرابطة اللبنانية للإعلام