رئيس بلديّة ومختار يحرّضان الناس ضدّ المصابين بفيروس كورونا

منذ 7 شهر 1 يوم 18 س 11 د 23 ث / الكاتب Zainab Chouman



26 آذار 2020 

يروي رئيس بلديّة متنيّة: أبلغني مقرّب من أحد الأشخاص الذين خرجوا من المستشفى بعد شفائهم من فيروس كورونا بأنّ الأخير ينوي العودة الى منزله الذي يقع في نطاق البلديّة التي أرأسها، وذلك ليلتزم بالحجر المنزلي. قلتُ له: أهلاً وسهلاً به. إلا أنّ الرجل فضّل الانتقال الى منزله الصيفي في منطقة أخرى. إلا أنّني علمتُ لاحقاً بأنّ رئيس بلديّة هذه المنطقة رفض استقباله. فانتقل بعدها الى منطقة شماليّة رفضت أيضاً استقباله.
ويقول رئيس البلديّة، صاحب الرواية، إنّ المصابين بفيروس كورونا يحتاجون الى محبّة لا الى كراهية.
ننطلق من هذه الرواية، من دون أن نبتعد جغرافيّاً كثيراً. رئيس بلديّة عين سعادة ومختارها أظهرا، في بيانٍ موقّع باسمهما، عن تخلّف ولا إنسانيّة قلّ نظيرهما.
رفض الرجلان، والأول يُدعى أنطوان بوعون والثاني موريس الأسمر، تخصيص فندق مقفل في عين سعادة قدّمه مالكه FRANSABANK، بمسعى من قائمقام المتن مارلين حداد، مجاناً لاستقبال الراغبين بالتزام الحجر المنزلي خشية أن يكونوا مصابين بالفيروس، فيتجنّبون بذلك الاختلاط ونقل العدوى، إن ثبتت إصابتهم.
وعلى الرغم من أنّ الحجر يعني البقاء في الغرفة وعدم الخروج منها، بإشرافٍ طبّي وتمريضي، إلا أنّ بوعون والأسمر أبديا، في بيانهما الذي يثبت إصابتهما بفيروس الجهل، خشيتهما من أنّ من المحجورين سينشرون الوباء في البلدة، وهدّدا باعتصام وتجمّع!
في وقتٍ نسمع قصصاً رائعة من العالم عن تضحياتٍ ومساعداتٍ وتبرّعات، نجد رئيس بلديّة ومختاراً يعاملون من يُخشى أن يكونوا مصابين وكأنّهم مصدر لوباء سينشروه في أرجاء بلدتهم.
بعضٌ من الإنسانيّة. بعضٌ من الشفقة. بعضٌ من التضامن بيننا كلبنانيّين وكبشر. وبعضٌ من المسيحيّة بالممارسة لا بالهويّة.
على أمل ألا يصيب مكروهٌ أبناء وسكّان بلدة عين سعادة الأعزّاء، وأن يبتعد الفيروس اللعين عن عائلة رئيس البلديّة والمختار لأنّهما سيرغمان حينها على التزام الحجر بعيداً عن البلدة... كي لا ينشرا الوباء!