بقلم رئيس تحرير علي حسني مهدي / ليتك يا قلمي بقيت صامتاً

منذ 1 شهر 2 أسبوع 4 يوم 3 س 3 د 56 ث / الكاتب Zainab Chouman

خرج قلمي عن صمته وسيطرتي، وتمرد على إرادتي وثار عليَّ وانتفض في وجهي غاضباً. لا ادري لماذا يعاندني منذ فترة وجيزة، يُسيرني يُحررني من أصفاد الكتابة الدبلوماسية، يُشِدني الى الخلاص من العبودية، لأفكار ورؤى حملتها منذ ريعان شبابي. دفعني الى الشعور بالمقت واليأس والقلق والتشاؤم بغدٍ يغيب عنه الامل ببزوغ فجر مشمس، يشدني الى أعماق الخوف من ليال حالكة تنخطف من سمائها أضواء القمر.

أرى قلمي يتقهقه ساخراً من بلد لن يصطلح ولن تقوم له قائمة، أراه يتجرأ ساخطاً على وطن لن يُقطع رأس الفساد فيه، الا حين يتسلم أمور البلاد من وظائف ومناصب عليا في المؤسسات والمرافق والدوائر الرسمية وزراء ونواب ذو مناقبية رفيعة وأخلاق عالية وضمائر حية وأياد بيضاء ونظيفة لا تلوثها الأطماع المادية ولا تحرقها شهوة الإثراء السريع والربح الوفير على حساب البلاد والعباد.

خرج قلمي عن سيطرتي، أفلت من ضوابطه، وراح يكتب على صفحتي البيضاء ان لبناننا يزخر برجال ونساء ذو تاريخ مشرف وتنضح سجلاتهم الوظيفية بالكفاءة والجدارة وبالسمعة الطيبة ومكارم الأخلاق، فلماذا يُستبعد هؤلاء الاكفاء! ويعين وزراء فاشلين غير كفوئين، لا يحملون الشهادات ولا السمعة الطيبة بل في جيبهم رزم من ملايين الدولارات، لا نعلم كيف جمعوا هذه الثروة وحصلوا عليها، أهي من بضاعة غير شرعية ومهربة أم تجارة مخدرات أو تبييض أموال! والحال هذه تنطبق ايضاً على النواب الذين اعتلوا منصة الندوة البرلمانية بشرائهم الاصوات بأموال ايضا مجهولة المصدر.
لن يصطلح أمر هذا الوطن طالما يستبعد المسؤولون في كثير من الاوقات اصحاب الكفاءة وحاملي الشهادات العليا والمثقفين، هذه النخبة الكوكبة المرموقة ويتجنبون دعمهم والارتقاء بهم الى مراكز هامة، ويستميتون في توزير وأيضا تمثيلنا بنواب يريدونهم طوع اوامرهم، لمآربهم ومنافعهم الشخصية.

أسأل قلمي عتقي من جحيم هذه الكلمات اليائسة التي لا تجدي مع هؤلاء المسؤولين نفعاً بل تزيدهم في طغيانهم يعمهون، لانه لا أمل في حصول متغيرات لطالما بقيت هذه الطبقة السياسية الفاسدة تعثوا في البلاد خراب.

أكتب أيها القلم الجريء... أكتب عن وطن غدا وحيداً... أكتب عن رعب مقيم جاثم فوق صدور المواطنين، يقض المضاجع ويطير النوم من عيون تائقة الى بلد يحيا فيه الانسان سليم... أكتب يا قلمي اننا أضحينا كأسرى التائهين مكبلين بسلاسل الخوف والقلق... أكتب يا قلمي عن اللبنانيين وواقعهم المرير المملوء بالضغوط الاقتصادية والمادية والمشاكل الاجتماعية التي ليس لها مثيل... أكتب عن شعب ينتظر الموت الحتمي، لأنه يعيش يوميات مجبولة بالمخاوف تجعل حياته جحيما مقيتاً، وأي يوميات يعيشها اللبنانيين في ظروف ضاغطة عاصفة ليس في آخر نفقها شمعة أمَل تنير الطريق نحو الامن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي والمالي.  

نبحث عن الامل المنشود... نبحث عن الرجاء المنكسر... نبحث عن بقعة ضوء في بلد منكوب من حكامه ومسؤوليه وسياسيه.
آه، آه، آه، ليتك يا قلمي بقيت صامتاً أمام سخرية القدر على هكذا حكام ومسؤولين.