هكذا كانت ردود الفعل الدولية والعربية على تصريح ترامب بشأن الجولان السوري

منذ 1 سنة 1 أسبوع 5 يوم 20 س 28 د 37 ث / الكاتب المشرق برس


دفع تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس حول منطقة الجولان السورية المحتلة، الى موجة من ردود الفعل الدولية المنددة والرافضة لتغيير الوضع القانوني لهذه المنطقة بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. 

وقد أكّدت الأمم المتحدة على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق أنها "ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة" التي تنص على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل "اسرائيل" هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي"، مشددة على أن" موقف الأمم المتحدة لم يتغير بعد إعلان الرئيس الأميركي".

أما جامعة الدول العربية فاعتبرت أن تصريحات ترامب خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي، ولا يحق لدولة، مهما كان شأنها، أن تأخذ مثل هذا الموقف.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط أن الاعتراف، إن حصل، لا ينشئ حقوقاً أو يرتب التزامات، ويعتبر غير ذي حيثية قانونية من أي نوع".

 وأكد الأمين العام أن "الجولان هو أرضٌ سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباعتراف المجتمع الدولي.."، مضيفاً ان " عنصر مرور الوقت على الاحتلال الاسرائيلي لا يشرعنه أو يجعله مقبولاً دولياً".

الاتحاد الأوروبي بدوره أعلن اليوم الجمعة، أن الاتحاد لا يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، ردّاً على تصريحات ترامب.

وفي هذا السياق أكدت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية رداً على سؤال عن تصريحات ترامب عن الجولان، أنها ترفض الخطوات الأحادية، وأكدت أن ضم إسرائيل للجولان باطل بموجب قرار الأمم المتحدة.

فرنسا اعتبرت من جهتها عبر وزارة خارجيتها أن اعتراف ترامب بسيادة اسرائيل على مترعات الجولان يخالف القوانين الدولية. 

وأثارت تصريحات ترامب ردود أفعال غاضبة وانتقادات من سوريا وروسيا وتركيا وإيران ايضاً.

فقد ادانت دمشق موقف ترامب بشأن ضرورة الاعتراف بسيادة "اسرائيل" على مرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا خلال حرب 1967 معتبرة انه "ازدراء" و انتهاك "سافر" للشرعية الدولية.

ونقلت وكالة الانباء الرسمية "سانا" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن"الموقف الأميركي تجاه الجولان السوري المحتل يعبر وبكل وضوح عن ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية وانتهاكها السافر لقراراتها".

بدورها أملت روسيا في أن تظل دعوة ترامب للاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان مجرد "دعوة" وألا تتحول لإعلان رسمي.

واعتبر المتحدث باسم الكرملين أن مثل هذه الدعوات تهدد بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط على نحو خطير وتضر جهود التوصل إلى تسوية سلمية في المنطقة.

أما ايران فقد اعتبرت أن تصريح ترامب غير مقبول، وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي إن "هذا الاعتراف غير المشروع وغير المقبول لا يغير حقيقة أنها تنتمي لسوريا".

وحذر قاسمي من أن قرارات ترامب "الشخصية المتهورة" قد تؤدي إلى سلسلة أزمات في منطقة الشرق الأوسط ذات الوضع الحرج، قائلا إن إسرائيل كقوة احتلال لا سيادة لها على أي أراض عربية وإسلامية، وينبغي وضع حد لاحتلالاتها واعتداءاتها فورا.

وذكّر قاسمي بأن قرار مجلس الأمن الدولي ينص على تبعية الجولان للأراضي السورية، مؤكدا أنه "لا حل في المنطقة إلا عبر إنهاء الاحتلال".
وأشار المتحدث إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها ترامب قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي، مضيفا أن سياسات الرئيس الأميركي تشكل خطرا على العالم كله، لا سيما منطقة الشرق الأوسط.

ولفت قاسمي الى أن إيران ستتابع عن كثب التطورات المستقبلية في الموضوع وستنتهج السياسات المناسبة بالتنسيق والتشاور مع الحكومة السورية ودول أخرى.

من جهته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن موقف ترامب لصالح اعتراف الولايات المتحدة بسيادة اسرائيل على الجولان، يضع المنطقة على حافة أزمة جديدة".

وقال اردوغان، في افتتاح اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، "الإعلان المؤسف لترامب بشأن مرتفعات الجولان، يضع المنطقة على حافة أزمة جديدة وتوترات جديدة". وأضاف "من المستحيل بالنسبة إلى تركيا ومنظمة التعاون الإسلامي البقاء صامتتين بشأن موضوع بهذه الحساسية"، مؤكداً "لن نوافق أبدا على شرعنة احتلال مرتفعات الجولان".

عربياً، أسفت دول مجلس التعاون الخليجي لقرار ترامب بشأن الجولان، أما مصر فقد أعربت عن رفضها تصريحات ترامب، معتبرة أنها مخالفة للقرارات الدولية.
وقالت الخارجية المصرية، في بيان اليوم الجمعة: "تؤكد جمهورية مصر العربية على موقفها الثابت باعتبار الجولان السوري أرضا عربية محتلة وفقا لمقررات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981 بشأن بطلان القرار الذي اتخذته إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها القضائيّـة وإدارتها على الجولان السوري المحتل، وعلى اعتباره لاغيا وليست له أية شرعية دولية".

من جهته الاردن، فقد اعتبر على لسان وزير خارجيته أن الجولان أرض سورية محتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ولا يجوز الاستيلاء عليها بالقوة.

وكان ترامب قد كتب على تويتر يوم الخميس أنه حان الوقت للاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي احتلت الجزء الأكبر منها في حرب عام 1967.

وكتب عبر حسابه أنه "بعد 52 عاما حان الوقت لتعترف الولايات المتحدة اعترافا كاملا بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، التي تتميز بأهمية استراتيجية وأمنية حيوية بالنسبة لدولة إسرائيل واستقرار المنطقة".

وتحتل إسرائيل هضبة الجولان منذ الخامس من حزيران 1967، وترفض الانسحاب منها رغم قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، اللذين يطالبان إسرائيل بالانسحاب منها.

وفي 14 كانون الأول 1981، أعلنت إسرائيل "ضم الجولان" من خلال قانون تبناه الكنيست تحت اسم "قانون الجولان" ويعني "فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على الهضبة السورية المحتلة، وعلى الأثر اصدر مجلس الامن الدولي القرار رقم 497 بالإجماع في 17 كانون الاول 1981، والذي يدعو إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان بحكم الأمر الواقع وأهم فقرات هذا القرار هي ان "قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السوري المحتلة لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي".