حوادث السير في لبنان:ضمير متصل بخبر الدولة الغائب

منذ 1 سنة 6 شهر 4 أسبوع 13 س 21 د 12 ث / الكاتب Zainab Chouman

حوادث السير في لبنان: ضميرٌ متّصل بخبر الدولة الغائب...


صور شباب تنضح بالحياة تملؤ الشوارع والطرقات... هي صور شباب ملأت الحياة وجوههم وتحدّوها فأتى شبح الموت ليكفّنهم على طرقاتٍ في بلد أقلّ ما يُقال عنه أنّه مرتعٌ للإهمال...
ذنبهم أنّهم أحبّوا البقاء في وطن النجوم فلاقتهم الحتوف، لتُمحى أسماؤهم عن صفحات الحياة ويبقون أرقاماً في أرشيف الجمعيات والمؤسسات والمستشفيات التي تسعى وتتمنى التغيير في وطنٍ حُتّم على مجتمعه المدني العمل بدلاً من دولة غفا ضميرها ودخل في غيبوبة تاريخية حاملاً معه ربيع شباب أظلم  غيابهم حياة ذويهم...


تختلف الآراء حول السبب الرئيسي لتزايد حوادث السير المفجعة، على  أن الدولة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية وذلك لغياب معايير السلامة المرورية على الطرقات حيث أنّ زلّة واحدة قد تنحرف بنا نحو طريق الموت...فكأن الموت حتمياً ولكي يستمر لبنان بالحياة كلّ يوم يقدّم طائر فينيق جديد،ليحيا برماده...

ففي بلد يكاد يتجاوز سكانه الاربعة ملايين نسمة، يحصد حوالي 500 قتيلا في العام وآلاف الجرحى نتيجة حوادث سير. تختلف الأسباب والعوامل إلا ان خسارة الضحايا في ازدياد، بالرغم من كل التوعية والجهود التي تقوم بها قوى الامن الداخلي والجمعيات. فالمآسي في ازدياد وشبح الموت على الطرقات يخطف المزيد من الضحايا كل ذنبهم أنهم سلكوا هذا الطريق أو ذاك... فلبنان يعاني  من عدم وجود سياسة واضحة بشأن سلامة الطرقات ومنها البنى التحتية غير المؤهلة وعدم تطبيق القوانين وتدهور جودة المركبات.

وهنا نحن اليوم، ما كدنا نبدأ صباحاتنا حتى ورد على سمعنا خبراً جديداً مفاده وقوع حادث سير مروّع في محلة الكرنتينا.

وفي التفاصيل، حسب ما كشفت صفحة غرفة التحكم المروري عبر تويتر أن إصطدام سيارة بالفاصل الوسطي في محلة سوق السمك الكرنتينا أدى الى سقوط قتيلين قامت الجهات المعنية بنقلهم إلى مستشفى الجعيتاوي...

في بلدٍ تُعد فيه ملفّات الفساد بالآلاف ،تمتلئ ذاكرة مواطنيه بالأرقام والصور عن شباب،أطفال،خرّيجين، مهندسين ،إعلاميين،عجزة... قضوا في هذا الإهمال أو ذاك ،على قارعة طريق،أسفل طريق، في خروج قسريّ عن الطريق ...على أمل أن نستيقظ يوماً فنجد حياتنا لا يحكمها مفرق طريق...